منصور الجمري -
بحسب النظم الانتخابية المتعارف عليها في كثير من البلدان الديمقراطية (بما في ذلك في الكويت)، فإن أي مواطن من حقه أن يترشح لأي دائرة في بلاده (وليس شرطاً أن يكون لديه عنوان سكني في تلك الدائرة). نعم، ربما يتوجب أن يصوّت الناخب في دائرة محددة يعيش فيها، ولكن المرشح يمكن أن يطرح اسمه في أي دائرة... هذا طبعاً ماعدا في البحرين التي توجب أن يكون عنوان الشخص في دائرة ما لكي يتمكن من ترشيح نفسه في تلك الدائرة.
الفكرة من الانتخابات الوطنية هو أن الشخص يمثل «الوطن كله»، وبالتالي من حق مواطني الدائرة أن ينتخبوا أي شخص من أي مكان في الوطن. وهذا الطرح يؤكد وحدة الشعب ووحدة قضاياه، ولأن البرلمان يمثل كل الوطن، فلا يوجد ما يمنع شخص يعيش في الزلاق، مثلاً، أن يرشح نفسه في الدراز، والعكس صحيح أيضاً. وبعد أن يرشح الشخص نفسه في أي دائرة، فإن من حق الناخبين أن يصوتوا له أو لأي شخص آخر ينافسه.
ولكن عندما نقرأ الضوابط التي وضعها «الجهاز المركزي للمعلومات» بشأن ضرورة وجود عنوان للمرشح في دائرته، فإنها تدل على أن الجهاز لا يرى أن الانتخابات «وطنية»، وإنما يعتبرها انتخابات «فئوية»، وكأن الهدف من هذه الضوابط هو تمزيق الوطن بحسب حدود جغرافية «وهمية» للدوائر، وهي التي يتم تثبيتها بصورة سرية، وتبقى سرية، ومن ثم تفرض على أهل البحرين، وتنشر بشكل غير واضح قبيل الانتخابات بفترة وجيزة وبصورة مفاجئة.
والسؤال هو لماذا يصرّ الجهاز المركزي للمعلومات على تمزيق ساحة الوطن عبر تحكمه بالدوائر وبالعناوين وفرضه قرارات ليست من الأعراف الديمقراطية في شيء؟ ولماذا يُفسح المجال للجهاز المركزي للمعلومات أن يتحكم في مفاصل العملية الانتخابية بهذه الطريقة السرية والصارمة التي حولت البحرين إلى جسد ممزق؟
إن منع أي شخص من الترشح في أي دائرة «ربما» يهدف منه تفصيل المجتمع، ومن ثم تلبيسه ثوباً يشبه الديمقراطية. إن من واجب الحكومات أن تقرّب بين أبناء المجتمع الواحد، لا أن تعزلهم عن بعضهم البعض. والجهات الرسمية في البلدان الديمقراطية تسعى إلى تعزيز الوحدة بين فئات المجتمع أثناء الانتخابات العامة، وهذا يتم من خلال إفساح المجال، مثلاً، لشخص من قرية جو أو من قرية البديع أن يطرح اسمه في قرية بني جمرة أو في قرية سماهيج (والعكس صحيح). وحتى لو لم ينجح المرشح في هذه الدائرة أو تلك، إلا أن ذلك يؤسس للوحدة الوطنية التي نسعى إليها ونتغنى بها في كل محفل.
والسؤال هو هل أن الجهاز المركزي لدينا مخصص للمعلومات فقط، أم أنه جهاز مركزي من أجل التحكم في نتائج الانتخابات؟
|